معمودية النار
عذابات أنثى .. في مواجهة النساء ..!

فبراير
24

ها أنا أعود إلى معموديتي مرة أخرى، يجب أن أبقى هنا للمزيد من الوقت، يجب أن لا أتوقف مع أني أنزف كلماتي في كل وقت ..

أعمل أعمل أعمل .. وعملي هو الكتابة، إذن أنا أكتب أكتب أكتب ..

لكن الكتابة للعمل مختلفة عن الكتابة للذات ..

لسبب ما توقفت ن التدوين الورقي منذ عدة أسابيع، شيء ما أصابني لأتوقف، لم تعد روح الكتابة الورقية إليّ بعد ..

عدت لمعموديتي .. كي أتحدث عن نار العمل .. وعودتي مترافقة مع عودة الادارة إليّ ..

السيد ” مغفي” صار مدير قسمي منذ عدة أشهر، وقبل شهر ونصف عدت أنا إلى ” سدة ” التحكم بالمواد .. انهمكت فيها بل غرقت .. أوراق الكترونية تتكدس على حاسوبي .. وعملي يزداد وتيرة وقسوة ..

أحاول أن أسرق لحظات لأنرى نفسي على المعمودية ..

أنتظر نفسي هنا .. سأعود إليها ..

مايو
09

قبل شهر ونصف تحديدا ، غضبت مني زميلتي كريمة بسبب حلم!

إي والله بسبب حلم ..!


حلمت حلما كان أقرب للرؤيا وحين فسره لي شيخ علم قال لي سيحصل كيت وكيت .. وبالفعل حصل مثلما حلمت ..

هناك جزء واحد فقط من الحلم لم أجد ما يؤكده إلا يقيني بأن حلمي كان رؤيا .. جزء يتعلق بوجود سحر ما .. في مكان ما .. للشخص الذي كانت رؤياي حوله ..


في كل الاحوال كنت أقص الحلم على زميلاتي بعدما فسرته حين اقتربت مني كريمة وبدأت تغضب بمجرد أن قلت أنا ” هناك سحر في الموضوع” غضبت حتى ازرقت من الغضب، بقيت تصرخ فيّ نافية وجود سحر ما ..

ربما لأن رؤياي تتعلق بحصول حدث في بلدها المغرب .. تلك الدولة المشهور أهلها ونساؤها خاصة بالسحر ..


لم أكن أريد إثارة الزوابع .. فأنا مؤمنة بأن لا أحد يملك القدرة على ضر البشرونفعهم  سوى رب العباد ، هي كانت تصرخ بهستيرا محاولة إيقافي عن الحديث، تلك اللحظة أخرستها بجملة واحدة وقمت من مكاني ..


منذ ذاك اليوم لا حديث بيننا ولا حوار .. هي غضبتي مني لأني حلمت حلما ..! ..

” حلم يبا حلم.. اشدعوا يبا ..  بعد ما تبونا نحلم .. يه “ مثلما يقول عبدالحسين عبدالرضا في مسرحيته ( على هامان يا فرعون ) ..

يرد سعد الفرج : ” أنا عندي حلمين ممنوعين .. حلم سياسي.. وحلم فيه قلة أدب”!


ترى أي نوع من الأحلام الممنوعة كان حلمي ..

مايو
06

مر على تدوينتي السابقة أكثر من شهرين، ابتعدت فيها عن الكتابة لأني فقدت الرغبة في ذلك، هي حالة نفسية أجزم أنها تصيب كل محبي الكتابة ..

في صالتنا حصلت تغييرات كثيرة، جاء المدير الجديد والذي لم أجد بعد اسما يليق به ,, لكنه يذكرني بأخي الذي يحمل نفس اسمه ونناديه في البيت ( ريتشارد قلب الأسد ) ..

استقبلت زميلاتي المدير الجديد بمشاعر ممزوجة بين الارتياح والدهشة والاستغراب، الارتياح لأنه وأخيرا جاء المدير المنتظر وتحطمت كل النظريات والتكنهات التي سبقت حضوره، الدهشة لأنه كان أخر اسم يمكن أن يطرح كـ “نيموني” لإدارتنا.. والاستغراب لأن ريتشارد لم يكن أكثر من زميل عادي معظمنا يتفوق عليه مهارة وإنتاجا!

المهم انتهت ” غبرة” التكليف بالمهام، ولم تكن أكثر من ” غبرة لأنها لم تثر أي زوابع أو أعاصير.. عاد استاذ ( وائل ) لمكتبه مرتاحا، وعاد لقراءاته التي تركها طوال فترة عقاب الادارة له بأن جعلوه مدير لنا..

انتهت ” ولاويل” سلمى وبقيت “برابسها” ..فهي إن كفت عن ذلك لن تعود ” سلمى” ..

وحدي لا أتأمل خيرا، لا أدري لماذا.. عقلي يقول لي ” اربطي الحمار مطرح ما صاحبو عاوز” .. وقلبي ليس مطمئنا أبدا..

منذ عدة أيام جاءني المدير الكبير ” أبو مصلح” قال لي وهو يحاول أن يظهر ابتسامته التي لا تعرف طريق القلب ” هناك أخبار جيدة بانتظارك” ، قالها وذهب..

بدأت أعرف أبو مصلح أيضا، فهو يحب الظهور بمنظر صاحب الفضل الوحيد، لكنه يملك قدرة الزئبق في التسلل من المشاكل التي يتسبب بها ويرميها على الاخرين ..

بالمناسبة أبومصلح شخصية تلفزيونية قديمة كان يمثل دائما دور الشخص المثالي برغم أن أخطاءه كانت جسيمة .. شكرا أستاذ وائل !

فبراير
23

أحيانا يخيل إلي أني أعيش في منجرة أو ورشة بناء ضخمة، فأعمال الهدم والاصلاح لم تتوقف في الصالة منذ سنتين، في كل شهرين يتم إخلاء ممر أو قسم أو حتى حمام لإعادة صيانتة و” إكسائه” ببعض الرخام والزجاج.. لكم أن تتخيلوا كم يبدو هذا الأمر مزعجا، خاصة وأن مهنتنا تتطلب التركيز ..

التركيز امممممممممم .!

أعتقد أني نسيت معنى هذه المفردة منذ زمن، فالصالة بدون عمليات الانشاء والتعمير اللامتناهية تلك أقرب ما تكون لسوق سمك ضخم، همهمااات ، صراخ، عطس وكحة.. وأحيانا ” زغاريد” كما حصل اليوم.!

نعم صدرت زغرودة ( بالاماراتي يباب ) من إحدى زميلاتنا المتحمسات ..لن أتطرق للأسباب، لكن هذه الواقعة حصلت فعلا ..

رائحة التنر التي تزكم الانوف وتسيل الدموع ، يزيد عليها الصداع الناجم من المطارق وحفر  ” الدريل” .. <<<< تشعر أنك تحفر سنا في عيادة أسنان ..

المشكلة أن عمليات الانشاء هذه المرة تحصل في ممر حيوي يربط الاقسام، ويقوم بها كادر عربي ( في السابق كان الهنود والكوريين هم من يتكفلون بهذه المهام) .. الجماعة لأنهم عرب .. فلا يمكن أن يكونوا من ” غاضي البصر” ..

يضعون 4 كراسي تقابل المارة في ما تبقى من الممر ، وحين تمر فتاة في المكان تتبعها 8 عيون من أول الممر إلى أخره.. ولأن لساني طويل في الحق لم أرض أن يحصل لي هذا الموقف أكثر من مرتين معهم، استغربت في الاولى.. بلعت قهري في الثانية.. وسألت زميلاتي إذا ما لاحظن نفس ملاحظتي فلما أجبن بالايجاب .. اتخذت أكشن في المرة الثالثة..

حين عبرت في الممر ولاحظت أن ضرب الدريل توقف ليستمتع العاملون بمراقبة الفتاة المارة، توقفت وقلت لهم: عفوا .. هل هناك شيء خطأ في شكلي؟؟ لم تنظرون إلي بهذه الطريقة..

كان الصمت إجابتهم الجماعية ..

تابعت: ربما من الافضل لو يكون انتباهكم على العمل عوضا عن ” البصبصة” على البنات ..

فأكملوا عملهم وكأني أعطيتهم إشارة الانطلاق.. وانصرفت ..

كان هذا الموقف الأول.. أما الثاني .. فكان معهم أيضا بعد عدة أيام من الأول..

قرر العمال تقطيع السيراميك في الطابق لثاني .. ليمتلئ المكان بغبار غريب ,, سبب حساسية للكثيرين وخاصة أنا التي أعاني نوبات الربو الموسمي .. حملت نفسي وذهب عندهم مرة أخرى ..

طلبت منهم أن ينقلوا السيراميك للطابق الارضي ويقطعوه في الحديقة ثم يحملوه مرة أخرى للمكان .. استغربوا طلبي لكني الححت وأخبرتهم أن عملهم يعرض حياتي للخطر ..

لا أعرف ما الذي فعلوه بعدها لكن جهاز التقطيع أصابه الخرس.. وحملت أنا أغراضي لأخرج راكضة قبل أن أخرج على نقالة الاسعاف ..

فبراير
15

well..well..well

مرة أخرى يا سلمى ..

كنت أهم بالخروج من المكتب حين تذكرت بأن هناك تدوينة يجب أن تخط قبل أن أفقد أفكارها ..

يجاور مكتبي في الزقة مكتب سلمى ,, صديقتنا المتوترة دوما .. لسلمى هواية غريبة .. ” مع الأمراض” لا أذكر أن مرّ شهر عليها بدون أن تخبرنا بأن الطبيب اكتشف فيها مرضا جديدا ..

مرة ألام مفاصل

مرة روماتيزم

في احدى المرات ورم حميد

التواء في الرقبة

تيبس ف المفصل

عدا عن الصداع وزغللة العين وغيرها من الامراض

سلمى الطيبة لا تتوانى عن ” مدّ بوزها” بمجرد أن تشعر ببوادر وأعراض المرض القادم

حين أصل للمكتب وأرى “اعتفاس ” وجهها وهي تقلب صفحات ويكيبديا الطبية .. أعلم أنها أجرت تحليلا البارحة لمرض جديد

اليوم اكتشفت انحرافا في العمود الفقري.. جنف وهذه أول مرة أسمع له هذا الاسم

المهم أن سلمى أخبرت كل من في الصالة  بمرضها حتى الساعي .. وحين هونت عليها الموضوع رفضت التهوين وتجمعت الدموع في عينيها وقالت ماذا سيحصل لي بعد 5 سنوات؟؟

بعد خمس سنوات يا سلمى سيكون لديك مرض جديد تتحدثين عنه :) ,,

الغرب فيها أنها تحب التهويل جدا في هذه المسائل وترفض رفضا تاما أي محاولة لتقليل أهمية الموضوع .. ولأننا اعتدنا على أمراضها في القسم صرنا لا نحاول إلا مجاراتها ,, طبعا فبعد شهرين سيكون في جعبتها مرض جديد تتحدث عنه …

فبراير
14

اليوم هو الرابع عشر من فبراير، يوم الفالنتاين في العالم ، هذا الاحتفال الذي تتضارب حوله القصص، البعض يراه مسيحي والأخرون يرونه يهودي، وبعض المسلمون حرمووه ووصلوا بالأمر إلى أن من يحتفل به قد خرج عن الملة، لا يهم يمكنك أن تحتفل في أي يوم بذكرى الحب ولا يجب أن يكون يوما فالناتينيا خالصا,,

أعتقد أن الفالنتاين عيد عولمي .. يوم يحتفل به العالم أجمل بغض النظر عن إلى دين ينتمي أتباعه، تماما مثل رأس السنة ويوم البيئة ويوم الشجر ويوم شلل الأطفال و.. و.. و.. .. كلها احتفالات عالمية مشتركة تحتفل بها الدول دون أي جذور دينية و…. كفاية فلسفة هنا!

حين وصلت للمكتب اليوم تفاجأت بوجود باقة ورد تتوسد طاولة الاجتماعات القريبة من مكتبي، كانت بديعة جميلة بها سلال صغيرة من الشوكولا وعلب مختلفة الأحجام يبدو أنها تحوي شوكولاته أيضا تنام في سلة بجوار الباقة التي تمتد كشجرة صغيرة ..

يبدو أن هناك احتفال هنا..

أعرف أن الاحتفال بمثل هذه المناسبات يقوم على جهود فردية من بعض الموظفين أو بمعنى أصح الموظفات اللواتي يرغبن في إضفاء حميمة وسام في الصالة، وأن الادارة لن تكلف نفسها أبدا عناء تكريمنا حتى بصحن ” باجلا” وهو الحمص المسلوق !

تذكرت قبل عدة أعوام حين حصل احتفال بعيد ميلاد إحدى الزميلات .. هذه الزميلة التي احترمها جدا كانت تعرف بأمر الحفلة ولم تكن تلك المرة هي الاولى التي يقام فيها احتفال في الصالة بعيد ميلاد أحدى الزميلات .. لكن المشكلة ما تبع الاحتفال من رش بالأشرطة الملونة والرغاوي البيضاء والورق اللامع!!!!!!

طريقة رش زميلتنا ” المحتفى بها” أمام الناس رجالا ونساءا في الصالة أثارت حفيظتي.. فأنا لا أحرم الاحتفال لكني أستنكر أن يتم في المكان غير المناسب وبصورة غير مناسبة ..

لم أذق شيئا من الكعكة يومها .. وحملت نفسي بعد انتهاء الحفلة لأحدث زميلتي المحتفى بها بأني أتمنى لها السعادة ولكن الأمر لم يتم بطريقة مبتذلة لا تليق بها وهي انسانة لها التقدير والاحترام .. وأذكر جيدا كيف غضبت مني ,, وأعلم أن الموضوع ساهم في انكشاف بعض القلوب التي كنت أظن فيها الخير ..

عموما ذاك موضوع قديم .. تذكرته حين رأيت أجواء الاحتفال مرة أخرى .. مع أن زملائي في الصالة اعتادوا الاحتفال بتوديع زميل أو بتخريج أخر أو بحصول زميل على تميز أو تقدير وغير ذلك من الامور المهنية التي تستوجب الاحتفال ..

…………

احتفل الزملاء .. كانت بادرة لطيفة من المدير التنفيذي الجديد .. للاحتفال بزميلين لنا اقترب موعد زفافهما .. بدت ” ربى” محمرة الوجنات بمجرد أن أهداهما المدير كلمات تتمنى لهما السعادة وبوكيه الورد

أحضر لي الساعي حبات من الشوكولا .. تمتعت بطعمها رغم الدايت اللا نهائي الذي أعيشه ..

الله يبارك للمعاريس :)

فبراير
11

البؤساء في هذا العالم كثر، لكن أكثرهم بؤسا هم أولئك الذين يسكنون أبراجا عاجية ويجاهرون بغرورهم .. وإن حصل وابتلاك الله بواحدة من هذا الصنف، عليك أن تعرف جيدا كيف ” تصر على أسنانك” كي تكبح جماح سخطك من أسلوبها ..

قبل عامين ومع جملة تغيير أصابت الجريدة ، جاءت واحدة من هؤلاء إلى قسمي، جاء بها مدير كان ” عطران الشوارب” يرتجفون من ذكر اسمه دون إسباقه بجملة ( الأستاذ الكبير) بينما كانت هي تنادينه بإسمه (( حاااااااف)) .. وربما كانت لتصغره أيضا.!

عموما صاحبتنا هذه لها من مواقف الغرور الكثير .. تقول مرة أن بدوية أردنية رأتها في جولة كانت تقوم بها الملكة رانيا في إحدى المناطق مع الاعلاميين .. فسارعت البدوية إلى صاحبتنا الغرورة لاحتضانها وتقبيلها وهي تقول لها : ستي رانيا .. ستي رانيا!

قلت لها بعد أن أنهت هذه القصة الصاعقة .. : أجل فأنتي تشبهينها خاصة بالرشاقة!!! لترد علي هي بنظرة احتقار عاجية هع هع ..<<<<< مشكلتي لساني طويل !

رشاقة … اممممم ..

صاحبتنا هذه من أسوء النساء في اختيار الملابس التي لا تناسبهن على وجه المعمورة .. لن أزيد حديثي هنا .. لكن اختياراتها فاشلة قياسا لعيوب جسدها الظاهرة ..

لنعد إلى محور الحديث .. الغرور

اليوم كنت أصعد الدرج  ( وهو طابقين بالمناسبة ) لأني لم أعد أحب استعمال المصعد بعد ازداد تزاحم الهنود في الشركة .. وإذا بي أجدها أمام باب الطابق الثاني .. حيث المكاتب ..

وقفت ( روان ) سأسميها هكذا ,, وهي تشد يديها على خصرها تحدث إحدى الزميلات.. وبمجرد القائي السلام عليهما إذا تقول مستهزءة : اتأخرتي كتير ,, احنا عملنا اجتماع مع المدير الجديد !

ابتسمت وقلت : اي إجتماع لم يخبرني أحد عن إجتماع مع المدير الجديد ..

قالت: إي صحيح هو فجأة .. بس خلص راح عليكي .. إنتي جاية مأخرة!

لم أرد إكمال الحديث الذي سينتهي ولابد مع جملتها العتيدة المشهورة : أنا مسؤولة! .. وطبعا لم يعطيها أحد أي مسؤلية عدا عن ترجمة أخبار الوكالات .. لكنها موهومة بأنها المدير العام التنفيذي للمكان كله ..

حواري معها كاد أن يثير أعصابي خاصة وإني سريعة الاشعال وقابلة للانفجار السريع ..

للأسف أثر كبتي النفسي على حواري التالي مع استاذ ” وائل”  وهو مديري الحالي ..

فبراير
10

كان يجب أن أخط هذه التدوينة منذ فترة، لكني تأخرت  كسلا، وبطأً وانشغالا أيضا .. لا يهم ما دمت أخطها الأن ..

في الشهر الماضي عشنا زوبعة تغيير المدير، هي زوبعة معتادة في قسمي الذي لم يستمر فيه مدير لعامين متواصلين، وبالنسبة لفتاة عملت مع  8 مدراء خلال سبع سنوات فالمسألة سهلة جدا لتقبل أي تغيير ,, لكن المشكلة لم تكن فيّ أنا.. بل في النساء المحيطات بي..

منذ أعلن المدير السابق عن تقديمه لإستقالته , والتمتمات ترتفع لتصبح همهمات وتهبط لتصير هواجس .. الكل يتوقع.. وبعضهن تبرعن بإعداد ” ليستة” عن المدراء المحتملين للجلوس على الكرسي الغدار الذي يدور في غرفة المدير ..

زميلتي سلمى التي تحب الثرثرة كثيرا في المهم وغير المهم، جاءت راكضة لتخبرني ” سرا ” كما تدعي ..وأنا أعلم أني رقم 5 بين الفتيات التي أسرت لهن بنفس السر:)

جاءت لتقول لي إن ” حسون أبو المعاطي ” وهو شخص سبق أن عمل مديرا لقسمي قبل أن أتوظف أنا هنا  سيعود لقيادة القسم… تابعت وهي تتلفت: ( عمّ بيقولوا إنه بيضبضب إغراضوو وجاي لهووون في شيء شهر .. شهر ونص يمكن.. يعني لبين ما تخلص لو الفيزاا .. سدئيني هو عمّ بيقووول هيييك )

ولأني أعلم أن ( حسون أبو المعاطي ) لن يعود للعمل هنا حتى لو شاف ” حلمة ودنوو ” بسبب فضيحته المدوية السابقة، ولأن أسلوبه يقوم على الشللية التي ترفضها مؤسستي ، والأهم لأني أعرف الاسم المطروح لقيادة القسم أخبرتها أن عودة أبو المعاطي مستحيلة وغير واردة ..

بعدها بدأت سلمى بمحاولة يائسة للضغط علي .. كي أكشف لها الاسم الذي أتوقعه، ولأني أعرفها وأعرف أنها لن تكف أسئلتها .. أخبرتها أني ” وعدت” بأن لا أخبر أحدا ..

وهل تعتقدون أن سلمى كفت عن محاولاتها .. لا طبعا .. برغم أن أستاذ “وائل” يدير القسم بصورة ” مؤقتة” كما جاء في إعلان التكليف .. لكن سلمى  لم ولن تهدأ أبدا .. لا لشيء لكن لأنها سلمى المتوترة دوما ..

يناير
20

بالأمس كنت أعاني أزمة نفسية .. أخبار موجعة .. شيء يجبر القلب على الانكسار والدموع على الانهمال .. كنت أقود سيارتي بدموع غزيرة .. قلبي يحترق .. ودعواتي لا تنقطع .. إلى  أن وصلت إلى مبنى الجريدة .. هناك فقط توقف كل شيء !

ربما كان هذا أول الدروس المستفادة من وضعي ” المترشبك” في العمل ..

أن أترك انفعالاتي ( على اختلافها ) في سيارتي ,. انصهار قلبي .. وتضارب أفكاري .. يجب أن يبقيها في مكان حصين داخلي وحدي ..

رتبت شكلي ووضعت بعض الرتوش .. ارتديت ابتسامة جربتها عدة مرات على وجهي حتى تماسكت .. مضغت علكة لأزيل توتري .. وهووووووب .. ولجت إلى المعمعة :)

من الجيد أن أتعلم كيف أخفي حزني وألمي وأشيائي المضجرة الأخرى .. ففي زنقة الستات يلاحظ الجميع وبسرعة أي انطباع جديد على الوجه ..

عادة لا تجتمع الفتيات عند مكتبي ( في الحقيقة تركن هذه العادة منذ تركت أنا مسألة الإدارة ) ولكنهن حولي في كل مكان .. وإن سلمت من الأسئلة الكثيرة .. لابد أن تصيبني الهمهمات المتطفلة ..

هناك شخص ما .. قرأ ما أكتب هنا .. وقال لي : ( احذري .. فقد يغضب البعض) ..

ربما يحصل هذا .. إن كتبت أنا ما يغضب .. أو إن ولجت إحداهن لعالم النت بعد عمر طويل !!!

وإلى ذلك الحين .. ستكون للحكايا .. حكايا ..

يناير
18

( صورة شبيه لمكاتبنا .. لكنها بالتأكيد ليست هي )

أحب أن تكون البداية تعريفية

أصحبكم إلى ميدان ( احتراقي )

أعمل في مكتب مفتوح ..  شيء أقرب لنظام البنوك .. نظام أمريكي اخترعوه لتقليل النفقات وتقليص الأماكن .. عبره يستطيعون حشد جيش عاملين في مكان مغلق ..

في الصالة التي أعمل فيها ( بالمناسبة أسميها : مركاض الخيول!! ) هناك ما يقارب المئة شخص أيضا ,. ربما كانوا أقل بعشرة أو أكثر بعشرة .. فأنا لم أجر لهم إحصاءا بعد

نحن في هذه الصالة عدة أقسام لا يفصلنا عند بعضنا سوى الهواء ! .. أي أن قسمي الذي أعمل فيه ( لنسميه قسم DU) يجاور قسم A ,B , C  وغيرها من الأقسام .. كل قسم يحتل عدة طاولات .. لكننها في النهاية نعيش في نفس الصالة ..

مدراء الأقسام يتمتعون بغرف صغيرة طرزت على جانبي الصالة .. لها اطلالات زجاجية وابواب مفتوحة أيضا .. في هذه الصالة يمكنك أن تشمت أي عاطس .. وأن تسمع كل المكالمات حتى ” الحميمة ” منها ، بل وتستطيع أن تعرف من “كح” ومن ” شَرَق” !

في هذه الصالة أعيش ثمان ساعات يوميا .. في آخر ثلاث سنوات .. قبلها بأربع سنوات .. كنت أعيش في صالة شبيه لكنها أصغر .. كانت مغلقة على قسمي فقط .. وكانت الأقسام الأخرى تجاورنا يقسم بيننا وبينهم حواجز خشبية ..

نصف من في الصالة أعرفهم منذ سبع سنوات .. ربعهم عرفته في الثلاث سنوات الأخيرة .. الربع الأخير هم وجوه مألوفة لا أعرف أسماءها ..

في عملي هناك وتيرة تشتد وتقل حسب تدفق الأخبار فأنا أعمل في صحيفة .. لا أريد أن أذكر اسمها .. فأنا هنا أتحدث عن نفسي لا عن الصحافة ..

طليت الصالة باللون الرمادي الشاحب .. لا أعرف من اختاره لكن بالتأكيد لم يكن يعلم شيئا عن الذوق ولا عن علم الألوان .. وفي منتصف أرضيتها اللامعة يمر ممر أسود .. أسميه ( النهر) .. على ضفته اليسرى ترى قسم TH وقسمي DU بعدنا قسم T وقسمR ..

في الضفة المقابلة :) .. أي الجهة اليمنى من الممر ” النهر” .. هناك قسم M و E وW ..

اخترت هذه التسميات كي أستطيع الحديث بطلاقة عن ما يدور هنا ..

الوجود النسائي بارز في الصالة .. وجوه عديدة من دول عربية مختلفة .. ملابسهن مختلفة ومتباينة .. هناك المحجبات اللواتي يرتدين الشيلة والعباءة .. وهناك من ترتدي الملابس الفضفاضة والحجاب .. هناك من لا تعرف من الحجاب سوى أنه تغطية للشعر فترى ملابسها ملونة وملتصقة بالجسد وتغطي رأسها بايشارب.. وأخيرا هناك من لا تعترف بوجود الحجاب ..

في المقابل الشباب .. قلة منهم اماراتيين مثلي .. تزينهم كناديرهم المحلية ، الباقون من دول عربية مختلفة .. كبارهم يرتدون البدل الرسمية ( بدون كرافتة) وبعضهم يرتدون كاجوال .. أخيرا الذين قضوا فترة طويلة جدا في الامارات يرتدون أحيانا ملابس اماراتية أيضا ..

في وسط النهر ( الممر ) هناك طاولة دائرية متوسطة تستعمل للاجتماعات .. ولصدفة لا أعملها تقع هذه الطاولة قريبا جدا من مكتبي  المختبيئ خلف عمود .. والذي حرصت أن اسد الممر الموصل إليه بطاولة كي لا يمر أحد من خلفي ..

في منطقة مكتبي تتسيد النساء الموقف .. بل في قسمي D تغلب النساء على من فيه .. كلنا في ” البلوك” الذي يقع فيه مكتبي نساء .. ما عدى رجل واحد .. الأمر الذي جعلني أسمي المكان ” زنقة الستات” .. فوجود 9 نساء متجاورات ومتقابلات في مكان لا يتعدى الأربعة أمتار عرضا والمترين طولا ( حجم البلوك ) .. أمر يحول المكان فعلا إلى ” زنقة الستات” ..

ومن هذه الزنقة تحديدا .. تنبع الحكايات .. حكايات معمودية النار ..

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.